انطلقت اليوم الجمعة 22 ماي 2026 بمدينة وجدة فعاليات “الأيام الجهوية للتوجيه بجهة الشرق”، المنظمة من طرف وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بشراكة مع الوكالة البلجيكية للتنمية “Enabel”، وذلك بساحة زيري بن عطية، تحت شعار: “ابنِ مستقبلك”، بحضور الكاتبة العامة للوزارة ، وفاء عصري إلى جانب عدد من المسؤولين المحليين والفاعلين في مجالي التكوين والإدماج المهني.

وتندرج هذه التظاهرة التربوية والتوجيهية ضمن الجهود الرامية إلى مواكبة التلميذات والتلاميذ والشباب في بناء مساراتهم الدراسية والمهنية، من خلال تقريب خدمات الإعلام والتوجيه والتكوين، وفتح آفاق جديدة أمامهم لاكتشاف فرص المستقبل والاندماج في سوق الشغل.

ويقدم هذا الملتقى الجهوي باقة من المجالات الواعدة التي تستجيب لتحولات سوق العمل، من بينها الصناعة، والتكنولوجيا الرقمية، والصحة، وريادة الأعمال، والإعلام والتواصل، والحرف والصناعة التقليدية، والنقل واللوجستيك، والبناء والأشغال العمومية، إضافة إلى قطاع الطاقة.

كما تعرف التظاهرة تنظيم أكثر من خمسين رواقاً خاصاً بالتكوين المهني، إلى جانب فضاءات لاكتشاف المهن، وخدمات التوجيه والاستشارة، ولقاءات مباشرة مع مهنيين وخبراء، فضلاً عن ورشات وندوات وأنشطة تفاعلية لفائدة الزوار، في أجواء تهدف إلى تحفيز الشباب على رسم مساراتهم المستقبلية بثقة ووعي.

ويشهد الملتقى مشاركة 11 مؤسسة من القطاع العمومي تنشط على مستوى جهة الشرق، إلى جانب خمس مؤسسات تشتغل بنظام التدبير المفوض، فضلاً عن خمس جمعيات من المجتمع المدني مرخص لها بالاشتغال في مجال التكوين بالتدرج المهني، ما يعكس تنوع العرض التكويني وتكامل المتدخلين في مجال التأهيل والإدماج.
وقامت الكاتبة العامة للوزارة، بالمناسبة، بجولة تفقدية بعدد من الأروقة، اطلعت خلالها على طبيعة البرامج والتكوينات التي تقدمها المؤسسات المشاركة، وكذا آليات مواكبة الشباب وتأهيلهم للاندماج في سوق الشغل.

وفي تصريح بالمناسبة، أكد محمد علوي، المندوب الجهوي للتكوين المهني، أن هذا الملتقى يعد أول ملتقى جهوي رسمي يُنظم على الصعيد الوطني من طرف قطاع التكوين المهني، في إطار اتفاقية شراكة مع الوكالة البلجيكية للتعاون “Enabel”، مشيراً إلى أن هذه الأيام الجهوية تشكل فرصة حقيقية لتمكين الشباب من الاطلاع على مختلف العروض التكوينية والمهنية المتاحة، سواء في القطاع العمومي أو الخاص.
وأضاف أن الملتقى يعرف مشاركة واسعة لمؤسسات عمومية وخاصة وشركات فاعلة في مجال التكوين والتشغيل، بما يتيح للشباب التعرف عن قرب على المسارات المهنية وآفاق الإدماج الاقتصادي.
كما عبّر محمد علوي عن ارتياحه الكبير للإقبال المكثف الذي شهده اليوم الأول من التظاهرة، مشيداً بالدور الذي تضطلع به المنابر الإعلامية في مواكبة مثل هذه المبادرات، وداعياً الشباب إلى اغتنام هذه الفرصة للاستفادة من مختلف الخدمات والفضاءات التي يوفرها الملتقى.
وأوضح أن حضور عدد من الشركات والمؤسسات الاقتصادية يندرج ضمن رؤية متكاملة تربط بين التكوين والتشغيل، عبر تعريف الشباب بالمهن المطلوبة والكفاءات التي يحتاجها سوق العمل، في مسار يبدأ بالتكوين وينتهي بالإدماج المهني.
وشدد المندوب الجهوي على أن نجاح هذه المبادرة لا يُقاس فقط بعدد الزوار، بل بمدى قدرتها على تلبية تطلعات الشباب ومساعدتهم على اتخاذ قرارات واضحة بشأن مستقبلهم الدراسي والمهني، كاشفاً أن عدد المستفيدين خلال اليوم الأول بلغ حوالي 800 شاب وشابة، مع توقعات ببلوغ نحو 1500 مستفيد مع نهاية التظاهرة.
وفي السياق ذاته، أكدت السيدة حورية عراض أن الجمعية التي تمثلها تواصل انخراطها في دعم التكوين والإدماج المهني لفائدة الشباب والنساء، عبر شراكات متعددة، أبرزها التعاون القائم مع مؤسسة التكوين المهني وإنعاش الشغل والمقاولات الصغرى منذ سنة 2009، في تخصصات الطبخ وصناعة الحلويات والخبازة.
وأوضحت أن هذه البرامج تستهدف بالأساس فئة المنقطعين عن الدراسة والمسجلين بأقسام الجيل الجديد للاستئناس المهني، بهدف تأهيلهم وإدماجهم ضمن مسالك التكوين المهني بالتدرج، مشيرة إلى أن الجمعية نجحت في إحداث شبكة تكوينية تضم ثلاثة مراكز هي: لالة نزهة، عبد الكريم الخطابي، والشبيبة، تستقبل سنوياً حوالي 240 مستفيداً ومستفيدة.
وأضافت أن نسبة مهمة من هؤلاء المستفيدين يتم توجيههم نحو سوق الشغل عبر شراكات مع عدد من المقاولات، ما ساهم في تمكين العديد من الشباب من فرص الإدماج المهني وتحقيق الاستقلالية الاقتصادية.
كما أبرزت أن الجمعية تشتغل أيضاً على تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، بشراكة مع مؤسسة التعاون الوطني، وفي إطار المبادرات التحسيسية التي أطلقتها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، حيث تم تنظيم لقاء تحسيسي يوم 18 ماي لفائدة الفتيات والنساء، بهدف تعزيز ثقافة القرار الاقتصادي وتشجيعهن على الانخراط في مشاريع مدرة للدخل، مع التركيز بشكل خاص على نساء العالم القروي وتحفيزهن على إنشاء التعاونيات والمقاولات الصغرى كمدخل للتنمية والاندماج الاجتماعي.



