احتضنت مدينة بركان، مساء الخميس 3 شتنبر 2026، لقاءً تواصلياً جهوياً لحزب الأصالة والمعاصرة، بقاعة البساتين ببركان عرف حضوراً جماهيرياً لافتاً تجاوز 3000 مناضلة ومناضل، قدموا من مختلف أقاليم جهة الشرق، في محطة سياسية حملت رسائل انتخابية وتنموية، وجمعت بين قيادات الحزب الوطنية والجهوية ومنتخبيه ومسؤوليه.
وعرف اللقاء حضور المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، وفوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ومحمد المهدي بنسعيد، إلى جانب محمد بوعرورو، رئيس مجلس جهة الشرق، وعز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وصلاح الدين عبقري، الكاتب الوطني لشبيبة الحزب، وقلوب فيطح، رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، ورئيس الفريق البرلماني للحزب، فضلاً عن عدد من المسؤولين والمنتخبين والقيادات الجهوية والمحلية.
افتتاح اللقاء.. حضور جهوي واسع ورسائل تعبئة

وافتتحت أشغال اللقاء بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، تلاها الاستماع إلى النشيد الوطني، قبل أن تتوالى كلمات قيادات الحزب، في أجواء طبعتها تعبئة تنظيمية وسياسية كبيرة.
وكانت البداية مع كلمة الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق، محمد إبراهيمي، الذي رحب بالحضور، معرباً عن شكره للقيادة الوطنية للحزب، وعلى رأسها فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع ومحمد المهدي بنسعيد، وكافة مناضلات ومناضلي الحزب الذين حجوا إلى بركان من مختلف أقاليم الجهة.
واستعرض إبراهيمي، في كلمته، جانباً من حصيلته خلال ولايته البرلمانية ورئاسته للمجلس الجماعي، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن رؤية الحزب وبرنامجه الانتخابي، مركزاً على عدد من القضايا التي تشغل سكان جهة الشرق.
محمد إبراهيمي: الشرق ليس مجرد مجال ترابي

وأكد الأمين الجهوي السيد محمد إبراهيمي أن الحديث عن جهة الشرق لا ينبغي أن يختزل في المجال الترابي فقط، وإنما يستحضر تاريخ المنطقة وموقعها الاستراتيجي وكفاءاتها وأطرها ومؤهلاتها السياحية والصناعية والفلاحية.
وأوضح أن الجهة، رغم ما تزخر به من مؤهلات، لا تزال في حاجة إلى مزيد من الاستثمار في قطاعات الصحة والتعليم والتنمية القروية، إلى جانب تعزيز العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين مختلف مناطقها.
وشدد على أن المسؤولية السياسية تفرض الترافع عن هذه الملفات واقتراح الحلول العملية الكفيلة بتحويل مؤهلات الجهة إلى مشاريع وفرص حقيقية لفائدة سكانها.
كما تطرق إلى البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، خصوصاً ما يتعلق بتحسين القدرة الشرائية، ودعم الفئات الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتعزيز التنمية المجالية.
«البام» يقدم برنامجه الانتخابي.. خمسة مواثيق و20 التزاماً

وشكل البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة أحد أبرز محاور اللقاء، حيث يقوم، وفق ما تم تقديمه خلال المناسبة، على 20 التزاماً أساسياً موزعة على خمسة مواثيق كبرى.
ويأتي في مقدمتها ميثاق القدرة الشرائية، الذي يهدف إلى تخفيف العبء عن الأسر، من خلال مجموعة من المقترحات، من بينها مجانية الكهرباء للأسر التي تستهلك أقل من 100 كيلوواط/ساعة شهرياً، ومراجعة أشطر الضريبة على الدخل، ورفع الحد الأدنى للمعاشات.
أما ميثاق المواطنة، فيركز على تعزيز الدعم الاجتماعي المباشر والرفع التدريجي من قيمته، إلى جانب الاهتمام بالخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة.
ويخصص ميثاق إدماج الشباب حيزاً مهماً لخلق فرص الشغل، ومحاربة الانقطاع عن الدراسة، ووضع آليات لإدماج الشباب في الدورة الاقتصادية.
في حين يرتبط ميثاق الأمان بمفهوم السيادة الاستراتيجية، بما يشمل الأمن المائي والطاقي والغذائي والعلمي والتقني، وتأمين مخزون من المحروقات، إلى جانب الدفع بمشروع لمنظومة ذكاء اصطناعي مغربية.
أما المحور الخامس، فيرتبط بـالتنمية المجالية المندمجة، من خلال دعم الجهات والمناطق المتضررة، وتقليص الفوارق المجالية، وتحسين التمويل والنجاعة الميزانياتية ومساهمة الجماعات الترابية.
فاطمة الزهراء المنصوري: البرنامج الانتخابي «عقد لخمس سنوات»

من جهتها، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري أن البرنامج الانتخابي للحزب يقوم على تصور عملي يمتد لخمس سنوات، ويتضمن أرقاماً والتزامات واضحة تسمح للمواطنين بتقييم ومحاسبة المنتخبين على مدى تنفيذها.
وقالت المنصوري إن الحزب لا يريد تقديم برنامج يقوم على وعود عامة، وإنما يسعى إلى تقديم ما وصفته بـ«عقد لخمس سنوات»، يحدد ما يمكن إنجازه وكيفية تمويله والنتائج المنتظرة منه.
وأوضحت أن البرنامج يرتكز على خمسة محاور أساسية، هي القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والنمو والاستدامة، والسيادة الاستراتيجية.
وكشفت أن الأرقام الواردة في البرنامج سبقتها أكثر من شهرين من عمليات المحاكاة المالية قبل اعتمادها، معتبرة أن تمويل الالتزامات لا يقوم فقط على توسيع الوعاء الضريبي، وإنما كذلك على خلق المقاولات وتحفيز النشاط الاقتصادي وتوفير فرص الشغل وفتح مجالات جديدة للسكن والاستثمار.
وأضافت أن دينامية الاقتصاد قادرة على إنتاج موارد إضافية، شريطة تحسين التدبير والحكامة.
بوعرورو يستعرض حصيلة مجلس جهة الشرق

بدوره، تناول محمد بوعرورو، رئيس مجلس جهة الشرق، في كلمته، عدداً من المنجزات التي تحققت خلال ولايته على رأس المجلس، مستعرضاً حصيلة العمل الجهوي والأوراش التي تم إطلاقها بمختلف أقاليم الجهة.
وحظيت مداخلته بمتابعة الحاضرين، في ظل حضور لافت لمنتخبي ومناضلي الحزب من مختلف مناطق الجهة، حيث شكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أهمية مواصلة العمل من أجل تنزيل المشاريع ذات البعد الجهوي وتعزيز العدالة المجالية.
فوزي لقجع.. السياسة من بوابة «البام» ورسائل من بركان

وكانت كلمة فوزي لقجع من أبرز محطات اللقاء، بعدما جمع في مداخلته بين الدفاع عن اختياره الانخراط في العمل السياسي من بوابة حزب الأصالة والمعاصرة، والحديث عن عدد من القضايا التنموية والاقتصادية التي تهم جهة الشرق.
ودافع لقجع عن حضوره السياسي، متسائلاً عن الأسباب التي تجعل ممارسة مواطن للعمل السياسي مصدر قلق لدى البعض، ومستغرباً تحول عبارات الإشادة التي كانت توجه إليه قبل التحاقه بالحزب إلى انتقادات مباشرة بعد اختياره الانخراط في العمل الحزبي.
وأكد أن ارتباطه بجهة الشرق يجعل الحديث عن قضاياها التنموية يتجاوز الاعتبارات الحزبية، مشدداً على اعتزازه بالجهة ودفاعه عن حاجياتها وأولوياتها.
تعثر المشاريع.. لقجع يضع «الاعتمادات» أمام سؤال التنفيذ

وتوقف لقجع عند عدد من المشاريع التي استغرقت سنوات قبل إخراجها إلى حيز التنفيذ، مستحضراً مثال المركب الثقافي ببركان والمستشفى الإقليمي، رغم توفر الاعتمادات المالية المخصصة لها.
واعتبر أن معالجة أسباب تعثر المشاريع يجب أن تحظى بموقع متقدم ضمن أولويات العمل الحكومي المقبل، مؤكداً ضرورة التمييز بين رصد الاعتمادات المالية وبين المسؤولية المباشرة عن تنفيذ المشاريع.
وأوضح أن المواطن يجد صعوبة في فهم أسباب بقاء مشروع ممول في الميزانية عالقاً لسنوات، مشدداً على أن الاعتمادات المرصودة ينبغي أن تتحول إلى مشاريع منجزة وملموسة على أرض الواقع.
استيراد الأغنام.. لقجع يوضح حدود مسؤوليته

وفي سياق آخر، رد لقجع على الجدل المرتبط بتحميله مسؤولية استيراد الأغنام، متسائلاً: «هل تقول بأنني كنت طرفاً لكي أستورد الخرفان؟»، في إشارة إلى ضرورة التمييز بين توفير الاعتمادات المالية وبين القرارات التنفيذية التي تدخل ضمن اختصاص القطاعات الحكومية المعنية.
وأكد أن تحديد المسؤوليات يقتضي الرجوع إلى اختصاص كل قطاع داخل الحكومة، وعدم اختزال مختلف العمليات التنفيذية في وزارة الميزانية.
من بركان إلى الناظور.. الاستثمار في صلب خطاب لقجع

وتطرق عضو المكتب السياسي للحزب إلى الاستثمارات التي استفادت منها جهة الشرق، متوقفاً عند عدد من المشاريع المهيكلة المرتبطة بالموانئ والبنيات التحتية، وفي مقدمتها مشروع الناظور غرب المتوسط، باعتباره ورشاً قادراً على تغيير موقع المنطقة على الخريطة الاقتصادية.
كما شدد على أن اتساع المجال الجغرافي للجهة وتنوع تضاريسها يفرضان اعتماد مقاربة تنموية تراعي خصوصيات مختلف أقاليمها، من بركان والسعيدية إلى الناظور وباقي مناطق الساحل المتوسطي.
ودعا إلى تحويل المؤهلات الطبيعية والسياحية للجهة إلى استثمارات منتجة تنعكس بشكل مباشر على فرص الشغل ودخل الشباب، معتبراً أن نجاح المشاريع لا يقاس فقط بإطلاق الأوراش، وإنما بمدى أثرها الاقتصادي والاجتماعي.
«البام» يراهن على الأرقام بدل «البوليميك»

وفي الشق السياسي، دعا لقجع إلى التركيز على البرامج والأرقام بدل استنزاف النقاش في «البوليميك» والمزايدات الهامشية.
وأكد أن البرنامج الانتخابي للحزب يجمع بين الاستثمار والنمو الاقتصادي والاستجابة للإشكالات الاجتماعية، وفي مقدمتها غلاء المعيشة والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والتشغيل.
وأشار إلى أن تنفيذ التزامات الحزب يتطلب تعبئة اعتمادات إضافية تناهز 70 مليار درهم سنوياً، مؤكداً أن الحزب قدم تصوراً لكيفية تمويل هذه الالتزامات وتنفيذها.
واعتبر أن البرنامج الانتخابي يمثل تعاقداً بين الحزب والمواطنين، وأن الرهان الحقيقي يكمن في تحويل الوعود إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، وممولة بصورة واضحة.
محطة سياسية لجهة الشرق

ويأتي اللقاء التواصلي الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة ببركان في سياق الاستعداد للمرحلة الانتخابية المقبلة، وشكل مناسبة لتعبئة قواعد الحزب بجهة الشرق، وتعزيز التنسيق بين قيادته الوطنية والجهوية ومنتخبيه ومناضليه.
كما عكس اللقاء محاولة «البام» تقديم نفسه بجهة الشرق من خلال خطاب يجمع بين التعبئة السياسية، والدفاع عن القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، وتعزيز الاستثمار، ومعالجة اختلالات التنمية المجالية، مع وضع ملف تعثر المشاريع ضمن أبرز القضايا التي تستدعي حلولاً عملية خلال المرحلة المقبلة.






