نقاش عمومي حول تحويل المواطنة إلى ممارسة يومية
احتضنت دار الثقافة بمدينة بركان أمسية فكرية متميزة خُصصت لموضوع المواطنة والسلوك المدني، بمشاركة نخبة من الفاعلين في مجالات التعليم والصحة والمقاولة والمجتمع المدني. وشكّل اللقاء مناسبة لفتح نقاش عمومي مسؤول حول سبل ترسيخ ثقافة المواطنة في الحياة اليومية، وجعلها سلوكاً عملياً يعكس وعي المواطن بدوره داخل المجتمع.

افتتاح يؤكد أن المواطنة سلوك قبل أن تكون شعاراً
في كلمتها الافتتاحية، أكدت رئيسة هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بالمجلس الإقليمي لبركان أن المواطنة الحقة لا تختزل في الخطاب النظري، بل تتجسد في احترام القانون، والحفاظ على الممتلكات العامة، والالتزام بالواجبات، إلى جانب الانخراط الإيجابي في خدمة الصالح العام. كما استحضرت التوجيهات الملكية السامية التي تجعل من المواطنة ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة.

المدرسة… مشتـل القيم وبناء المواطن الواعي
وسلطت مداخلات تربوية الضوء على الدور المحوري للمؤسسة التعليمية في غرس قيم المواطنة لدى الناشئة، حيث شدد المتدخلون على أن التربية على المواطنة لا تقتصر على المقررات الدراسية، بل تمتد إلى السلوك اليومي داخل الفضاء المدرسي، من خلال ترسيخ مبادئ الانضباط، واحترام الآخر، وقبول الاختلاف.

الصحة والمواطنة… مسؤولية مشتركة
وفي محور الصحة، أبرز المتدخلون أن المواطنة الصحية تتجلى في تعزيز الثقة بين المواطن ومقدمي الخدمات الصحية، واحترام القيم الإنسانية داخل المؤسسات، إلى جانب نشر ثقافة الوقاية، باعتبارها مدخلاً أساسياً للحفاظ على الصحة العامة التي تظل مسؤولية جماعية.

المقاولة المواطنة… فاعل في التنمية
أما في الجانب الاقتصادي، فقد تم التأكيد على أن المقاولة الحديثة لم تعد مجرد فضاء للإنتاج، بل أضحت فاعلاً مجتمعياً يسهم في تحقيق التنمية، من خلال خلق فرص الشغل، ودعم المبادرات الاجتماعية، وترسيخ مبادئ المسؤولية الاجتماعية داخل محيطها.

المجتمع المدني… رافعة لترسيخ القيم
ولم يغفل اللقاء دور المجتمع المدني، حيث أجمع المتدخلون على أهمية العمل الجمعوي في نشر ثقافة التطوع وتعزيز روح التضامن، باعتباره مجالاً حيوياً لممارسة المواطنة والانخراط الفعلي في خدمة القضايا المجتمعية.

خلاصات اللقاء… المواطنة منظومة متكاملة
وخلصت أشغال هذا اللقاء إلى أن المواطنة ليست مفهوماً معزولاً، بل منظومة قيم وسلوكيات تتقاطع فيها مختلف القطاعات، أساسها مواطن واعٍ بحقوقه، ملتزم بواجباته، ومؤمن بدوره في بناء مجتمع متوازن.

دعوة لاستمرار النقاش وتوسيع المشاركة
وفي ختام اللقاء، عبّر المشاركون عن تطلعهم إلى مواصلة تنظيم مثل هذه المبادرات الفكرية، مع توسيع دائرة المشاركة وتعزيز آليات التفاعل، من خلال مبادرات تشاركية تتيح جمع الآراء والمقترحات، بما يسهم في تعميق النقاش وترسيخ ثقافة المواطنة داخل المجتمع.








