م تكن الساعات الأولى من صباح السبت 13 دجنبر 2025 عادية بمدينة وجدة، إذ استفاقت الساكنة على وقع حادثة سير مروّعة بطريق سيدي امعافة، الطريق التي بات اسمها مقترنًا بالمآسي. سيارة خفيفة انقلبت وعلى متنها أربعة شبان، فانتهت الرحلة قبل أن تبدأ، مخلفة ثلاثة قتلى، شابين وشابة، فيما نُقلت الشابة الرابعة إلى المستشفى الجامعي وهي بين الحياة والموت، ترقد في غيبوبة وحالتها حرجة.
هذه الفاجعة ليست استثناءً، بل حلقة جديدة في سلسلة حوادث دامية شهدها نفس المقطع الطرقي الرابط بين سيدي امعافة وحي سهب الخيل، مسار يفرض نفسه كأحد أخطر النقاط السوداء بالمدينة. طريق تلتف مسالكه في منعرجات مفاجئة، تحجب الرؤية وتضاعف المخاطر، خاصة مع غياب الإنارة الكافية وحلول الظلام.
ورغم أن السرعة وعدم احترام قانون السير يظلان عاملين حاسمين في مثل هذه الحوادث، إلا أن واقع الطريق يكشف عن اختلالات بنيوية لا يمكن تجاهلها. فإلى جانب خطورة التضاريس، تحوّل المكان مع مرور الوقت إلى فضاء معزول يقصده بعض الشباب لتعاطي المخدرات، بما فيها القوية، ما يزيد من احتمالات وقوع كوارث مفجعة.
أمام تكرار المآسي وسقوط أرواح شابة في ريعان العمر، يعود السؤال الملحّ ليطفو على السطح: إلى متى سيظل هذا الطريق يلتهم الأرواح؟ وهل ستتحرك الجهات المسؤولة لاتخاذ تدابير وقائية عاجلة قبل أن تتحول الفواجع إلى مشهد يومي معتاد؟



