في تتويج جديد يكرّس الحضور القوي للسينما الوجدية في الملتقيات الدولية، فاز المخرج عبد المنعم قسوح بالجائزة الكبرى للدورة الثامنة عشرة من المهرجان الدولي أنديفيلم بالرباط، عن فيلمه القصير “فهمني”، مؤكداً مرة أخرى أن التجارب القادمة من الهامش الجغرافي قادرة على بلوغ قلب المشهد السينمائي الوطني والدولي.

عبد المنعم قسوح، ابن مدينة وجدة، يُعد من الأسماء الشابة التي راكمت تجربة لافتة في مجال الفيلم القصير، خصوصاً في السينما ذات البعد الإنساني والتوعوي. اشتغل على قضايا اجتماعية حساسة بلغة بصرية بسيطة وعميقة في الآن ذاته، جعلت أعماله تحظى باهتمام لجان التحكيم والنقاد في عدد من المهرجانات داخل المغرب وخارجه.

فيلم “فهمني”، المتوَّج بالجائزة الكبرى في أنديفيلم، لا تتجاوز مدته ثلاث دقائق، لكنه يحمل كثافة دلالية قوية ورسالة إنسانية واضحة، ما جعله يلفت انتباه لجنة التحكيم التي ضمّت أسماء وازنة في مجال الإخراج والنقد السينمائي. وقد اعتُبر هذا العمل نموذجاً للفيلم القصير القادر على الجمع بين الاقتصاد في الزمن وعمق الفكرة وقوة التأثير.
ولا يُعد هذا التتويج الأول في مسار قاسوح، إذ سبق له أن شارك بأفلامه في مهرجانات دولية بارزة، من بينها مهرجان البردية السينمائي بمصر حيث حصد جائزة أحسن فيلم أقل من خمس دقائق، والمهرجان الدولي للفيديوهات التوعوية الذي تُوّج فيه كأفضل فيلم مغربي، إلى جانب مشاركات في مهرجانات بفلسطين، إيطاليا، العراق، الجزائر، كوت ديفوار، وتونس. كما نال فيلمه “كاستيج” تنويهاً خاصاً في مهرجان أنديفيلم، ما يعكس استمرارية حضوره وتطوره الفني.
أفلام عبد المنعم قسوح، مثل “الطريق” و“يوم كالأيام” و“افهمني”، تنهل من الواقع اليومي وتراهن على الإنسان باعتباره محور الحكاية، مع عناية خاصة بالصورة والرسالة، وهو ما جعله يُصنَّف ضمن المخرجين الشباب الذين يمنحون للفيلم القصير مكانته المستحقة كجنس سينمائي مستقل وليس مجرد تمرين تقني.
فوز قاسوح في مهرجان أنديفيلم لا يُمثل إنجازاً شخصياً فحسب، بل يُعد مكسباً للسينما الوجدية والسينما المغربية عموماً، ودليلاً على أن الإبداع الحقيقي يجد طريقه إلى التتويج مهما كانت الإمكانيات محدودة، حين تكون الرؤية واضحة والرسالة صادقة.



