لم تمر تصريحات محمد صديقي، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم بركان، مرور الكرام، بعدما اختار حكيم بن عبد الله، وكيل لائحة حزب الاستقلال بالإقليم، أن يرد عليها من قلب جماعة الشويحية،ي يوم أمس الجمعة 18 شتنبر 2026،مستحضراً أرقاماً ومعطيات مرتبطة بمشاريع الطرق والمسالك، قبل أن يدخل فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، على خط النقاش من جماعة أغبال، واضعاً بدوره ملف المشاريع العمومية في سياقه المؤسساتي والوطني.
وهكذا، تحوّل النقاش الانتخابي بإقليم بركان إلى مواجهة سياسية حول من يملك حق الحديث عن الإنجاز، ومن يتحمل مسؤولية الترافع، ومن يقف وراء المشاريع التي يراها المواطنون على الأرض.
حكيم بن عبد الله: لا تختزلوا الشويحية في كيلومتر واحد!

بلهجة حازمة، قال حكيم بن عبد الله، خلال كلمته يوم الجمعة 18 شتنبر 2026 بجماعة الشويحية، إنه لا يمكن اختزال حصيلة العمل المرتبط بالمنطقة في سؤال حول ما إذا كان هذا الطرف أو ذاك قد أنجز كيلومتراً من الطرق.
وردّ بن عبد الله على ما قال إنه تصريح لأحد المرشحين، في إشارة إلى محمد صديقي، تحدى فيه باقي المرشحين بإثبات إنجاز كيلومتر واحد من الطرق بجماعة الشويحية، مؤكداً أن هذا الطرح دفعه إلى الخروج عن الصمت والرد بشكل مباشر.
وقال إن الأمر، بالنسبة إليه، لا يتعلق بكيلومتر واحد، وإنما بمسار من الترافع عن عدد من الملفات والقضايا التي تهم ساكنة الشويحية، وبمجهودات قال إنها بذلت من أجل إيصال مطالب المنطقة والدفاع عنها.
لكن بن عبد الله ذهب أبعد من ذلك، عندما استحضر أرقاماً مرتبطة ببرنامج للطرق والمسالك، مشيراً إلى إنجاز 107 كيلومترات، وبمساهمة مالية قال إنها بلغت 11 ملياراً و800 مليون سنتيم.
ودعا، في هذا السياق، إلى الانتقال من الخطاب الانتخابي إلى المعاينة الميدانية، قائلاً إن من يريد معرفة حقيقة هذه المشاريع يمكنه التوجه إلى عدد من المناطق، من بينها الشويحية وأولاد يعقوب والحفرة وبومية، ومعاينة الأشغال واللوحات التعريفية المرتبطة بها.
وبلغة أكثر مباشرة، شدد وكيل لائحة حزب الاستقلال على أن الأولويات ينبغي أن تحكم توجيه المشاريع، بعيداً، بحسب تعبيره، عن الاعتبارات الشخصية والزبونية، مؤكداً أن الحكم النهائي يظل لما هو موجود على الأرض.
من «كيلومتر واحد» إلى 107 كيلومترات.. الأرقام تدخل على خط المواجهة
بهذا الرد، نقل حكيم بن عبد الله السجال من مستوى التصريحات الانتخابية إلى مستوى الأرقام والمشاريع والإنجازات الميدانية، في محاولة للقول إن تقييم حصيلة التنمية لا يمكن أن يبنى على تصريح عابر أو رقم واحد.
كما وجّه الشكر إلى وزير التجهيز والماء على البرنامج والتمويل المرتبطين بهذه المشاريع، في إشارة إلى أن جزءاً من النقاش الانتخابي الدائر حول الطرق ينبغي أن يُقرأ ضمن البرامج العمومية للدولة، وليس فقط من زاوية التنافس الحزبي.
فوزي لقجع من أغبال: «لا نحتاج من يأخذ أصوات ساكنة بركان ثم يرحل إلى الرباط»

وفي محطة أخرى من هذا السجال، كان فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أكثر مباشرة في حديثه عن العلاقة بين المنتخبين والساكنة.
فخلال مهرجان خطابي بدوار زيدور التابع لجماعة أغبال بأحفير، يوم الأربعاء 16 شتنبر 2026, انتقد لقجع ما اعتبره ممارسة سياسية تقوم على الظهور خلال الانتخابات، وتقديم الوعود، ثم مغادرة المنطقة بعد الحصول على الأصوات.
وقال في كلمته إن بركان لا تحتاج، بحسب تعبيره، إلى من «يعطي وعوداً لساكنة بركان والمناطق المجاورة ويديو الأصوات ويمشيو للرباط».في إشارة إلى محمد صديقي وكيل لائحة حزب الأحرار.
رسالة لقجع لم تتوقف عند انتقاد الغياب، بل امتدت إلى طريقة تقديم المشاريع والإنجازات خلال الحملات الانتخابية، حيث شدد على أن الطرق والمشاريع العمومية ترتبط بميزانية الدولة والبرامج الحكومية والتوجيهات الملكية، وبالتالي لا ينبغي تقديمها باعتبارها ملكية سياسية أو منّة انتخابية لحزب دون غيره.
فوزي لقجع: المواطن مطالب بالتمييز بين العمل الميداني والخطاب الموسمي
وفي المقابل، دعا فوزي لقجع، وفق مضمون كلمته، المواطنين إلى عدم التعامل مع جميع الفاعلين السياسيين بمنطق «كلهم بحال بحال»، وإنما النظر إلى طريقة اشتغال كل منتخب ودرجة حضوره وتفاعله مع قضايا الساكنة.
وبينما كان حكيم بن عبد الله يرد من الشويحية بالأرقام والمعطيات التي استحضرها حول الطرق والمسالك، كان لقجع من أغبال يضع النقاش في إطار أوسع، عنوانه المسؤولية السياسية عن الإنجاز العمومي وحدود توظيف المشاريع في الخطاب الانتخابي.
وهكذا، بدا أن الرسالة المشتركة في خطابي الرجلين تتمحور حول نقطة واحدة: المشاريع الموجودة على الأرض ينبغي أن تُقرأ من خلال مصادر تمويلها، والجهات التي أشرفت عليها، والأدوار التي لعبها مختلف المتدخلين، وليس فقط من خلال الشعارات التي ترفع خلال الحملة الانتخابية.


