خلال اللقاء التواصلي لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد مساء الجمعة 18 شتنبر 2026 بقاعة مولاي الحسن بمدينة بركان، قدم فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، تصوراً جمع فيه بين البعد الثقافي المرتبط بحماية الهوية والتراث المغربي، وبين القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل المواطنين، وفي مقدمتها الأسعار والدخل والقدرة الشرائية.
وقال فوزي لقجع إن الحفاظ على التراث والحضارة المغربية وصون الأصالة والإرث الثقافي للمملكة ينبغي أن يظل جزءاً من الاهتمام العمومي، مستحضراً في هذا السياق خصوصيات جهة الشرق وما تزخر به من موروث ثقافي وتقاليد وصناعات ومظاهر تعبّر عن غنى الهوية المغربية. وفي هذا الإطار، شدد على أهمية تثمين هذا الرصيد والحفاظ عليه باعتباره جزءاً من الذاكرة الجماعية للمغاربة.

غير أن كلمة فوزي لقجع لم تقف عند البعد الثقافي، إذ ربط حماية الهوية أيضاً بتحسين شروط العيش والاستجابة للقضايا اليومية للمواطنين، معتبراً أن التنمية لا تنفصل عن القدرة على صون ما يميز المجتمع المغربي ثقافياً وحضارياً، وفي الوقت نفسه توفير شروط اقتصادية واجتماعية أفضل للأسر.
وفي مقدمة الملفات التي توقف عندها لقجع، برزت قضية الأسعار والقدرة الشرائية، حيث تطرق إلى العلاقة بين الفلاح والمنتج والمستهلك، داعياً إلى معالجة الاختلالات التي قد تعرفها مسالك توزيع بعض المواد الأساسية، والحد من تعدد الوسطاء بما يسمح، وفق التصور الذي عرضه، بتحقيق توازن أكبر بين مصالح المنتجين وحاجيات المستهلكين.

كما تناول فوزي لقجع مسألة الدخل، مستحضراً مقترح مراجعة الضريبة على الدخل، وما يمكن أن يترتب عنه، بحسب عرضه، من تحسين للمداخيل الشهرية للأجراء وفق مستويات دخلهم ووضعياتهم المهنية. ويأتي هذا الطرح ضمن برنامج حزب الأصالة والمعاصرة للمرحلة الممتدة بين 2027 و2031، والذي يحدد الحزب كلفته الإضافية في نحو 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنوياً.

ويضع البرنامج الانتخابي للحزب القدرة الشرائية ضمن إحدى أولوياته الأساسية، إلى جانب إدماج الشباب، والمواطنة، والأمن الاستراتيجي، والنمو والاستدامة، مع التزامات تشمل، وفق الوثيقة الرسمية للحزب، الأسعار والأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي، فضلاً عن التشغيل والتعليم والصحة والسكن وتقليص الفوارق المجالية.
وفي حديثه عن الرؤية الاقتصادية والاجتماعية، ربط لقجع بين الإجراءات المقترحة وبين آليات تمويلها، في إطار تصور يقول الحزب إنه يمتد إلى سنة 2031، ويهدف إلى تحويل الالتزامات الانتخابية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والتتبع. وكان الحزب قد أعلن أن برنامجه يتضمن 20 التزاماً موزعة على خمسة مواثيق، مع كلفة إجمالية إضافية تناهز 350 مليار درهم خلال خمس سنوات.
وبذلك، حملت كلمة فوزي لقجع من بركان أكثر من رسالة، إذ جمعت بين الدفاع عن الموروث الثقافي والحضاري للمغرب وبين ملفات اجتماعية واقتصادية مباشرة الصلة بالحياة اليومية، من الأسعار والأجور إلى المعاشات والدعم الاجتماعي والخدمات العمومية.
وفي هذا السياق، قدم لقجع هذه الملفات باعتبارها مكونات مترابطة في تصور سياسي واحد، يقوم، وفق ما عرضه أمام الحاضرين، على الحفاظ على عناصر الهوية المغربية، بالتوازي مع العمل على تحسين شروط العيش وتعزيز القدرة الشرائية والاستجابة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية.
وتأتي فوزي كلمة لقجع في سياق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، والتي يخوض خلالها حزب الأصالة والمعاصرة حملته على أساس برنامج يمتد إلى أفق 2031.



