لم تعد الواقعة التي أثارت استياء أفراد من الجالية المغربية بإسبانيا مجرد حادث عابر، بعدما تحولت إلى موضوع أثار موجة واسعة من الغضب والاستنكار، وفتح النقاش مجددا حول ضرورة احترام الرموز الوطنية وصون كرامة المغاربة المقيمين بالخارج.
وفي أولى ردود الفعل، أدان عمر كعواشي، رئيس جمعية عالم المغاربة بفرنسا والمهتم بقضايا الجالية المغربية، بشدة ما وصفه بالإساءة إلى الرموز الوطنية للمملكة المغربية، معتبرا أن مثل هذه التصرفات تتجاوز حدود التعبير أو الاختلاف، عندما تتحول إلى استفزاز مباشر لمشاعر المغاربة وهويتهم الوطنية.
كعواشي أكد أن المغاربة المقيمين بإسبانيا، رغم اندماجهم داخل المجتمع الإسباني وحرصهم على علاقات الاحترام والتعايش، لا يمكن أن يقبلوا المساس برموز بلدهم أو التعامل معها باعتبارها مادة للاستفزاز.
وأضاف أن احترام الرموز الوطنية يجب أن يكون قاعدة ثابتة، خصوصا داخل فضاء أوروبي يقوم على سيادة القانون واحترام الحريات والكرامة الإنسانية، داعيا إلى عدم السماح بتحول مثل هذه الوقائع إلى وقود لخطابات الكراهية والتوتر.
وطالب رئيس جمعية عالم المغاربة بفرنسا السلطات الإسبانية بالتعامل بجدية مع الواقعة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من تثبت مسؤوليته، مؤكدا أن تطبيق القانون يبقى الوسيلة الأنجع لمنع تكرار مثل هذه التصرفات.
كما حذر من أن التساهل مع السلوكيات الاستفزازية قد يساهم في خلق مناخ من الاحتقان داخل أوساط الجالية، التي تضم مئات الآلاف من المغاربة الذين يشكلون جزءا مهما من النسيج الاقتصادي والاجتماعي الإسباني.
وتزامنت هذه التصريحات مع تفاعل غاضب في صفوف أفراد الجالية المغربية بإسبانيا، حيث انتقلت القضية بسرعة إلى منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تجد صداها في مواقف عدد من الهيئات والفعاليات السياسية المغربية.
ويعتبر المتابعون أن اتساع دائرة التفاعل يعكس حساسية قضية الرموز الوطنية بالنسبة للمغاربة، سواء داخل المملكة أو خارجها، ويؤكد أن الجالية تتابع عن كثب كل ما يمكن أن يمس صورتها أو كرامتها أو هويتها.
وفي رسالة تحمل أكثر من دلالة، شدد كعواشي على أن موقف الجالية لا يستهدف العلاقات المغربية الإسبانية، بل يسعى إلى حمايتها من كل ما يمكن أن يسيء إليها.
وأكد أن المغاربة المقيمين بإسبانيا يريدون أن يكونوا جسرا للتواصل والتقارب بين البلدين، وليس طرفا في أي توتر، داعيا في الوقت ذاته إلى محاصرة خطاب الكراهية والتعامل بحزم مع كل الممارسات التي قد تهدد أجواء التعايش وحسن الجوار.
ويأتي هذا الموقف في وقت تعرف فيه العلاقات بين الرباط ومدريد مسارا متقدما من التعاون والشراكة، ما يجعل احترام مشاعر الجالية المغربية ومواجهة كل مظاهر الاستفزاز مسؤولية مشتركة، حتى لا تتحول تصرفات معزولة إلى عنصر يؤثر على مناخ الثقة بين البلدين.
وبالنسبة إلى كعواشي، فإن الرسالة التي ينبغي أن تصل بوضوح هي أن الجالية المغربية لا تبحث عن مواجهة، لكنها في المقابل لن تقبل بأن تتحول رموز وطنها إلى مادة للاستفزاز، وأن احترام الكرامة والهوية يظل شرطا أساسيا لعلاقات متوازنة ومستدامة بين المغرب وإسبانيا.



