في قلب الجهة الشرقية، ومن بلدة صغيرة اسمها ملقى الويدان قرب تاوريرت، تُكتب فصول حكاية رياضية ملهمة، بطلها فريق الجمعية الرياضية ملقى الويدان لكرة اليد النسوية، الذي استطاع، بإمكانات بسيطة وعزيمة كبيرة، أن يفرض اسمه ويمثل منطقته وبلده في أكبر الاستحقاقات الوطنية والقارية.
ومن داخل هذا المشروع الرياضي الطموح، تبرز أسماء لامعة بصمت بقوة في كرة اليد النسوية المغربية، وعلى رأسها إيمان فريش، حارسة مرمى الفريق وأحد أعمدته الأساسية.

إيمان فريش… نموذج للرياضية الطموحة
إيمان فريش ليست فقط حارسة مرمى متألقة، بل نموذج للشابة المغربية التي اختارت طريق التحدي. تتابع دراستها بالسنة الثانية في المدرسة العليا للأساتذة، تخصص اللغة الإنجليزية، وتنجح في التوفيق بين مسار أكاديمي عالٍ ومسار رياضي تنافسي، في معادلة لا ينجح فيها إلا أصحاب الإرادة الصلبة.
بقَفازين من ثقة وتركيز عالٍ، ساهمت إيمان رفقة زميلاتها في التتويج ثلاث مرات متتالية ببطولة المغرب لكرة اليد، وكانت ضمن ركائز المنتخب الوطني في مشاركاته الخارجية، سواء في البطولة الإفريقية بتونس أو الدوري الدولي بموريتانيا، وصولًا إلى المشاركة الأخيرة في دوري المسيرة الخضراء بمدينة العيون، الذي عرف حضور فرق من البنين، الولايات المتحدة الأمريكية، موريتانيا والكونغو.

فريق ملقى الويدان… إنجازات كبيرة بإمكانيات محدودة
الجمعية الرياضية ملقى الويدان لكرة اليد النسوية ليست مجرد فريق، بل مشروع جماعي قائم على الإيمان والعمل. فريق شاب، بطل المغرب لسنتين متتاليتين، والممثل الوحيد للجهة الشرقية في كأس العرش هذا الموسم، يضم لاعبات بصمن على مستوى تقني وبدني مشرف، من بينهن:
إيمان فريش، نوال الأعرج، سهام مجاهد، خولة أزعوم، فاطمة الزهراء ميري، أمينة بوناب، لميس خلوفي، كوثر زعوق…
سبع لاعبات من المنطقة يحملن القميص عن قناعة وانتماء، لا عن امتياز.

معاناة صامتة خلف الألقاب
ورغم الألقاب والإنجازات، يعيش الفريق معاناة يومية حقيقية بسبب غياب الدعم المادي واللوجستي. ففي كثير من الأحيان، يعجز الفريق عن توفير وسيلة نقل من ملقى الويدان إلى تاوريرت من أجل الاستعداد للاستحقاقات الكبرى، وعلى رأسها كأس العرش.
تنقل 17 لاعبة يوميًا لمسافة تناهز 60 كيلومترًا من أجل التداريب، في ظروف صعبة وبإمكانات محدودة، لولا مبادرات إنسانية فردية، كأحد مالكي النقل المزدوج الذي خفّض ثمن الرحلة رغم انعكاس ذلك على ميزانية الجمعية. معاناة لا تُروى كثيرًا، لكنها حاضرة في كل مباراة وكل صافرة بداية.

حين يتحول الألم إلى مجد
ما يميز فريق ملقى الويدان لكرة اليد النسوية، وإيمان فريش وزميلاتها، ليس فقط التتويج بالألقاب، بل القدرة على تحويل المعاناة إلى طاقة، والحرمان إلى دافع. يشتغلن في صمت، ويحملن حلمًا واضحًا: رفع اسم ملقى الويدان، تاوريرت، والجهة الشرقية عاليًا، وكتابة صفحة مضيئة في تاريخ كرة اليد النسوية المغربية، بحروف من عزيمة ونور.





