في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي تشهده جامعة محمد الأول بوجدة نحو اقتصاد المعرفة، احتضنت كلية الطب والصيدلة، يوم الثلاثاء 16 دجنبر الجاري، مراسم توقيع اتفاقية شراكة علمية وتكوينية بين الجامعة ومنصة FYLER الإماراتية المتخصصة في الحلول التعليمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
الاتفاقية، التي وقّعها رئيس جامعة محمد الأول الأستاذ ياسين زغلول، والمدير التنفيذي لشركة FYLER السيد سعيد بن سيف أحمد مجيد الغرير، تجعل من جامعة وجدة أول جامعة مغربية تدخل في شراكة استراتيجية مع هذه المنصة الرقمية المتقدمة، اعترافًا بمكانتها الريادية في مجال الذكاء الاصطناعي والرقمنة، وبما تتوفر عليه من مؤسسات ومراكز متخصصة، من قبيل المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي والرقمنة، وبيت الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تصنيفها المتقدم قارّيًا في هذا التخصص.
وخلال كلمته بالمناسبة، أكد الأستاذ ياسين زغلول أن هذه الاتفاقية ستشكل رافعة حقيقية لدعم البحث العلمي وتطوير كفاءات الطلبة والأساتذة، وفتح آفاق واعدة للتشغيل، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي مجال واسع تتقاطع فيه تطبيقات حيوية كالفلاحة والصناعة والابتكار.
وأضاف رئيس الجامعة أن “امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي والرقمنة يعني التحكم في مفاتيح التكنولوجيا والابتكار”، مبرزًا أن الاستثمار الحقيقي في هذا المجال لا يتطلب إمكانيات مالية ضخمة بقدر ما يحتاج إلى الاستثمار في الرأسمال البشري عبر التكوين والتأهيل المستمر.
وفي السياق ذاته، قدم رئيس الجامعة عرضًا مفصلًا للوفد الإماراتي استعرض فيه البنية الأكاديمية والعلمية لجامعة محمد الأول، وعدد مؤسساتها وكلياتها، وتنوع مختبراتها ومجلاتها العلمية، إضافة إلى إنجازاتها الوطنية والدولية، مع تسليط الضوء على مشاريع الابتكار والصناعات الذكية، من بينها الطائرات بدون طيار والأفران العاملة بالطاقة الشمسية.

من جهته، عبّر السيد سعيد بن سيف أحمد مجيد الغرير عن اعتزازه بحفاوة الاستقبال وبالشراكة الموقعة مع جامعة محمد الأول، معتبرًا إياها تجسيدًا لعمق العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية، وترجمتها العملية في مجال الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن هدف منصة FYLER يتمثل في تطوير البرمجيات الذكية، وتكوين الطلبة والأساتذة، بما يفتح أمامهم آفاقًا مهنية وبحثية واعدة في المستقبل.
بدوره، أكد محمد الدبور، عضو الوفد المرافق، أن الرهان هو تطوير البحث العلمي وإيجاد بدائل محلية قادرة على تقديم نتائج بمعايير عالمية، مع مخاطبة المستخدمين “باللغة التي يفهمونها”، معربًا عن أمله في أن تشكل هذه الشراكة مع جامعة رائدة أرضية لتجربة نموذج رقمي مبتكر يساهم في صناعة مستقبل واعد للذكاء الاصطناعي بالمنطقة.

ومن جهتها، عبّرت إلهام السليماني، الأستاذة بكلية العلوم، عن سعادتها الكبيرة بتوقيع هذه الاتفاقية مع شركة فايلر الإماراتية، معتبرةً إياها خطوة نوعية من شأنها فتح آفاق جديدة أمام مشاريع علمية وبحثية قائمة على توظيف الذكاء الاصطناعي.
وأكدت السليماني أن هذه الشراكة ستعود بالنفع على الأساتذة والطلبة على حد سواء، سواء على مستوى تطوير البحث العلمي أو تعزيز الكفاءات الأكاديمية والتطبيقية في مجالات التكنولوجيا الحديثة.
وأضافت أن منصة FYLER تُعد محرك بحث متقدمًا يتميز بقدرته على استيعاب اللهجات المحلية لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما يمنحه خصوصية ثقافية ولغوية فريدة، ويجعله أداة ذكية قادرة على تقريب المعرفة من المستخدمين بأسلوب ملائم لخصوصيات المنطقة.
وقد حضر هذا اللقاء عدد من نواب رئيس الجامعة، وعمداء الكليات، ومدراء المدارس العليا، إلى جانب أساتذة وطلبة مختصين، في إشارة واضحة إلى انخراط الجامعة الجماعي في هذا الورش الاستراتيجي، الذي يضع الذكاء الاصطناعي في صلب مشروعها الأكاديمي والتنموي.



