اختار حزب الاستقلال، اليوم الأحد 6 شتنبر 2026، خلال لقاء انتخابي احتضنته إحدى القاعات الواقعة بطريق الحدود بوجدة، أن يقدم لائحة مرشحيه وبرنامجه الانتخابي في أجواء سياسية حملت أكثر من مجرد إعلان عن دخول غمار الاستحقاقات، بعدما تحول اللقاء إلى مناسبة لفتح عدد من الملفات التي ظلت حاضرة في النقاش العمومي بوجدة والجهة الشرقية، وفي مقدمتها حصيلة الحزب، والدفاع عن المناطق الحدودية، وملف الأسواق، والنقل الحضري، وما يعتبره الحزب محاولات لتشويه صورته السياسية.
وكيل لائحة الميزان عمر احجيرة اختار أن يرفع سقف الخطاب، مستحضرا مسارا سياسيا يمتد لعشرين سنة، وموجها رسالة مباشرة إلى الناخبين مفادها أن تقييم التجربة لا ينبغي أن يخضع لذاكرة انتخابية قصيرة أو لما تنتجه مواقع التواصل الاجتماعي من روايات سريعة، مؤكدا أن “الناس لديهم ذاكرة صغيرة” ولا يتذكرون، حسب تعبيره، ما قام به حزب الاستقلال لفائدة جهة الشرق وما بذله من أجل الدفاع عن المناطق الحدودية ومصالح سكانها.
ولم يكتف احجيرة باستحضار الماضي، بل أعلن استعداده للمحاسبة، داعيا إلى وضع حصيلة عشرين سنة فوق الطاولة ومناقشتها بشكل واضح، في تحد سياسي مباشر لكل من يوجه انتقادات إلى الحزب أو إلى تجربته بالمنطقة. وهي رسالة أراد من خلالها التأكيد على أن العمل السياسي، في نظره، لا يقاس بمنشور عابر أو مقطع قصير، وإنما بما تحقق على أرض الواقع وما تم الدفاع عنه من ملفات وقضايا.
وفي هذا السياق، استحضر احجيرة ملف الأسواق، مذكرا بمساهمته في إخراج هذا الملف إلى الوجود والدفع به إلى دائرة الاهتمام، باعتباره أحد الملفات التي ظلت لسنوات مرتبطة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي للمدينة والجهة، في إشارة إلى أن عددا من القضايا التي يناقشها الرأي العام اليوم لها جذور في مسارات سياسية ومؤسساتية سابقة.
كما توقف عند أزمة النقل الحضري، وهي واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الوجدي، مؤكدا أن المدينة لم تكن تعيش، خلال فترة تحمله المسؤولية، الإشكال بالشكل الذي تعرفه اليوم. وذهب أبعد من ذلك حين قال إن جهات بعينها تقوم، بحسب تعبيره، بأداء مقابل لبعض المواقع من أجل تشويه صورته وتحميله مسؤولية أزمة النقل الحضري، في محاولة، وفق روايته، لخلط الأوراق وتحويل النقاش عن المسؤوليات الحقيقية.
وفي مواجهة ما يعتبره توجيها للرأي العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاطب احجيرة الجماهير داعيا إياها إلى عدم الانسياق وراء كل ما ينشر، خصوصا من طرف صفحات ومواقع قال إنها تسعى قبل كل شيء إلى رفع عدد المشاهدات، ولو كان ذلك على حساب الحقيقة. وبذلك حاول نقل المعركة الانتخابية من فضاء “الترند” والمحتوى السريع إلى فضاء الحصيلة والوقائع والملفات.
أما الرسالة الأكثر حدة، فكانت حين قال احجيرة إنه لا يملك خصوما سياسيين، وإنما لديه “حاقدون”، معتبرا أن ما يزعج بعض الجهات هو استمرار نجاح حزب الاستقلال لمدة عشرين سنة. عبارة تختزل، في بعدها السياسي، طبيعة المعركة التي يخوضها الحزب في وجدة، حيث لم يعد التنافس مقتصرا على البرامج واللوائح، بل امتد إلى معركة حول تقييم الماضي ومن يملك القدرة على إقناع الناخب بأن حصيلته تستحق الاستمرار.
لقاء اليوم بدا، بهذا المعنى، بمثابة إعلان عن بداية معركة انتخابية يريد حزب الاستقلال أن يخوضها بسلاح الحصيلة وذاكرة الناخب، فيما اختار احجيرة أن يضع تجربته السياسية تحت المجهر، متحديا منتقديه بأن يقدموا ما لديهم، ومعلنا استعداده للمحاسبة عن عشرين سنة مضت.
وفي مدينة اعتادت أن تكون الانتخابات فيها اختبارا حقيقيا لموازين القوى، يبدو أن حزب الاستقلال اختار هذه المرة أن يبدأ حملته من سؤال بسيط لكنه ثقيل سياسيا: ماذا فعلنا خلال عشرين سنة، وماذا فعل الآخرون؟ ومن يملك الإجابة الأكثر إقناعا، سيملك بلا شك ورقة مهمة في معركة المقاعد المقبلة.



