احتضن فضاء كلية الطب بمدينة وجدة يومي 10 و11 دجنبر 2025 فعاليات الدورة الثانية من المؤتمر الدولي للوجستيك (CIL-25)، الذي تنظمه المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، في سياق عالمي يتسم بتسارع التحولات واضطراب سلاسل التوريد، وما يفرضه ذلك من أسئلة جوهرية حول الاستدامة، والمرونة، والنجاعة التشغيلية.
وفي تصريح لها بهذه المناسبة، أكدت غزلان بنرزوق، المسؤولة عن تنظيم المؤتمر، أن هذه الدورة تنعقد تحت شعار:
«إعادة تصور السلسلة اللوجستيكية: التنمية المستدامة والنجاعة التشغيلية»،
مبرزة أن تنظيم هذا الحدث العلمي ينسجم مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تطوير القطاع اللوجستيكي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة. وأضافت أن المؤتمر يسعى إلى خلق فضاء حيوي لتبادل الخبرات بين الأكاديميين والباحثين والمهنيين وصناع القرار، بما يعزز تموقع المغرب كمنصة لوجستية إقليمية ودولية.

ويأتي هذا المؤتمر في ظل تحولات عميقة يشهدها قطاع اللوجستيك وسلاسل التوريد عالمياً، نتيجة عوامل متشابكة، من بينها الصراعات الجيوسياسية، وجائحة كوفيد-19، والحرب الأوكرانية-الروسية، والتوترات الصينية-الأمريكية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط البيئية المتزايدة. وقد كشفت هذه الاضطرابات عن هشاشة السلاسل العالمية، ودَفعت الفاعلين العموميين والخواص إلى إعادة التفكير في نماذج التوريد، عبر تعزيز المرونة، وتنويع مصادر التزود، وتقريب وحدات الإنتاج من الأسواق.
وفي هذا السياق، يولي المؤتمر اهتماماً خاصاً للتحولات الرقمية التي تعيد تشكيل القطاع، من خلال تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والبلوكشين، والتوائم الرقمية، لما توفره من إمكانيات للتتبع الآني، وتوقع المخاطر، وتحسين اتخاذ القرار. كما يحضر البعد البيئي بقوة، في ظل الدعوات المتزايدة إلى تقليص البصمة الكربونية، واعتماد الطاقات المتجددة، وتطوير اللوجستيك التدويري، انسجاماً مع المعايير الدولية ذات الصلة.
وعلى المستوى الوطني، يندرج المؤتمر ضمن الدينامية التي يشهدها قطاع اللوجستيك بالمغرب، في إطار الاستراتيجية الوطنية لتنمية التنافسية اللوجستية في أفق 2030، وما رافقها من مشاريع مهيكلة، كتنمية المناطق الصناعية اللوجستية، وتحديث الموانئ الكبرى، وفي مقدمتها طنجة المتوسط، ومشروع ناظور ويست ميد، بما يعزز تموقع المملكة كبوابة لوجستية بين أوروبا وإفريقيا.

وناقش المؤتمر مجموعة من المحاور العلمية والعملية، من بينها سلاسل التوريد المستدامة والحد من البصمة الكربونية، ولوجستيات الموانئ الذكية ورقمنة العمليات الجمركية، واللوجستيك المرتبط بالتظاهرات الرياضية الكبرى، خاصة في أفق تنظيم كأس العالم، إضافة إلى الرقمنة وأتمتة سلاسل التوريد، واللوجستيك الإنساني وإدارة الأزمات، ولوجستيات التوزيع والميل الأخير، والابتكار في الخدمات اللوجستية المستدامة، فضلاً عن لوجستيات المستشفيات وإدارة التدفق الصحي.
ويفتح المؤتمر المجال أمام الباحثين، خاصة طلبة الدكتوراه، لتقديم أوراقهم العلمية ومناقشة تقدم أبحاثهم ضمن ورشات متخصصة، في أفق بلورة رؤى جديدة تسهم في تطوير المعرفة الأكاديمية والممارسة المهنية في مجال اللوجستيك.
وبذلك، يشكل مؤتمر وجدة محطة علمية مهمة لإعادة التفكير في مستقبل السلسلة اللوجستيكية، في ظل عالم سريع التغير، وسعياً نحو نموذج أكثر استدامة وفعالية، يخدم الاقتصاد الوطني ويواكب التحولات العالمية.



