مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، تتجه الأنظار في إقليم تاوريرت إلى الأسماء التي تراهن عليها الأحزاب للتنافس على المقعدين المخصصين للدائرة، وفي مقدمتها عبد الرحمان سهلي، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يدخل السباق مستندا إلى تجربة برلمانية امتدت خلال الولاية 2021-2026، وإلى حصيلة من الأسئلة والمداخلات التي انصبت، بشكل لافت، على قضايا البنية التحتية والخدمات الأساسية بالإقليم.
سهلي، الذي كان عضوا في لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة، اختار خلال ولايته أن يجعل من ملفات الطرق والنقل والبنية التحتية إحدى أبرز واجهات اشتغاله البرلماني. وهي ملفات تكتسي أهمية خاصة في إقليم شاسع جغرافيا، تتوزع جماعاته ومناطقه على شبكة طرقية ما تزال تعرف، بحسب تشخيص عدد من الفاعلين المحليين، حاجات متزايدة إلى التوسعة والتقوية والتأهيل.
ومن بين الملفات التي رافع بشأنها سهلي المطالبة بتوسيع الطريق الإقليمية رقم 6046 وإنجاز المنشآت الفنية المرتبطة بها على مستوى جماعة سيدي لحسن، إلى جانب المطالبة بتوسيع الطريق الإقليمية 6028. كما طرح مطلب تثنية الطريق الإقليمية رقم 6 الرابطة بين تاوريرت وجرسيف، باعتبارها محورا له أهميته في الربط والحركية بين الإقليم ومحيطه.
ولم تتوقف تدخلاته عند هذه المحاور، إذ شملت أيضا المطالبة بتقوية الطريق 5424 الرابطة بين الطريق الوطنية رقم 19 والطريق الوطنية رقم 15، وكذا الطريق الرابطة بين الطريق الوطنية رقم 6 والطريق الإقليمية 6005، فضلا عن الطريق الجهوية R607 بين العيون سيدي ملوك وجرادة.
وتكشف طبيعة هذه الملفات عن تصور يضع فك العزلة وتحسين شبكة التنقل في صلب المطالب التنموية للإقليم. غير أن أهمية هذه المطالب لا تقاس فقط بعدد الأسئلة الموجهة إلى الحكومة، وإنما بمدى انتقالها من مستوى الترافع البرلماني إلى مشاريع وبرامج تنموية ملموسة على الأرض. وهذه، في النهاية، تبقى إحدى أبرز النقاط التي سيكون الناخب التاوريرتي مدعوا إلى تقييمها عند النظر في حصيلة الولاية المنتهية.
وفي قطاع الماء، انتقل الترافع البرلماني لسهلي إلى المطالبة ببناء سدود تلية بإقليم تاوريرت، في ظل الحاجة إلى تعزيز الموارد المائية ودعم قدرة المجال القروي على مواجهة آثار التقلبات المناخية والإجهاد المائي. وهو ملف يرتبط بشكل مباشر بالإشكالات التنموية التي تواجه مناطق واسعة من الإقليم.
أما الصحة والتعليم، وهما من أكثر القطاعات ارتباطا بالحياة اليومية للمواطنين، فقد شكلا بدورهما جزءا من أجندة الترافع التي ارتبطت باسم سهلي خلال الولاية البرلمانية. ويعكس إدراج هذه القطاعات ضمن الاهتمامات البرلمانية سعيا إلى مقاربة قضايا الإقليم من زاوية تتجاوز البنية الطرقية نحو الخدمات الاجتماعية الأساسية.
وبعيدا عن لغة الحملات الانتخابية، فإن تقييم تجربة أي برلماني لا ينبغي أن يتوقف عند الشعارات أو الوعود، بل عند طبيعة الملفات التي حملها إلى المؤسسة التشريعية، واستمرارية الترافع بشأنها، ثم النتائج التي تحققت فعليا لفائدة الدائرة الانتخابية.
ومن هذه الزاوية، يراهن عبد الرحمان سهلي، مرشح الأصالة والمعاصرة، على رصيد برلماني يجعل من قضايا الطرق والماء والصحة والتعليم محاور أساسية في خطابه الانتخابي، في دائرة يعرف فيها التنافس على المقعدين سخونة متزايدة مع اقتراب موعد الاقتراع.
ويبدو أن رهانه الأساسي يقوم على تقديم نفسه للناخبين باعتباره برلمانيا جعل من مشاكل الإقليم موضوعا متكررا داخل المؤسسة التشريعية، خصوصا في ما يتعلق بالبنية الطرقية. لكن الحسم الانتخابي يظل، في نهاية المطاف، بيد الناخبين، الذين ستكون أمامهم مهمة المقارنة بين المرشحين ليس فقط على أساس الوعود، وإنما أيضا على أساس الحصيلة، والقدرة على الترافع، ومدى القرب من انتظارات الإقليم وساكنته.
وفي انتخابات 23 شتنبر، سيكون اسم عبد الرحمان سهلي واحدا من الأسماء التي ستخضع لهذا الاختبار، في دائرة تاوريرت التي لا يبحث فيها الناخبون فقط عن ممثل داخل البرلمان، وإنما عن من يستطيع تحويل مطالب الإقليم إلى ملفات ذات أثر فعلي في السياسات والبرامج العمومية.



