مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، تدخل الساحة السياسية بإقليم بركان مرحلة دقيقة عنوانها التنافس القوي بين أبرز الأحزاب الوطنية، في ظل ترقب واسع لما ستفرزه صناديق الاقتراع داخل واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية أهمية بجهة الشرق.
وتزداد أهمية هذا الاستحقاق بالنظر إلى حجم المتغيرات السياسية والمحلية التي عرفها الإقليم خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يجعل نتائج انتخابات 2026 مفتوحة على مختلف السيناريوهات.
– انتخابات 2021… أرقام ترسم نقطة الانطلاق
بالعودة إلى نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2021، يتبين أن حزب التجمع الوطني للأحرار تصدر النتائج بحصوله على 23.757 صوتًا، متبوعًا بحزب الاستقلال بـ17.175 صوتًا، ثم حزب الأصالة والمعاصرة بـ12.191 صوتًا، فيما توزعت بقية الأصوات على باقي الأحزاب بفوارق واضحة.
غير أن المشهد السياسي الحالي يختلف عن ذلك الذي طبع انتخابات 2021، بفعل التحولات التي شهدها الإقليم على المستويين السياسي والتنموي، وهو ما يمنح الاستحقاقات المقبلة خصوصية كبيرة.
– عبد الحكيم بن عبد الله… تجربة سياسية ورصيد ميداني يعززان الحظوظ
يرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن عبد الحكيم بن عبد الله، مرشح حزب الاستقلال، يدخل السباق الانتخابي باعتباره أحد أبرز المرشحين للمنافسة على صدارة النتائج، مستفيدًا من حضوره السياسي المتواصل خلال الولاية التشريعية الحالية.
ويستند هذا التقييم إلى مواصلته الترافع داخل مجلس النواب عن عدد من الملفات المرتبطة بإقليم بركان، من خلال الأسئلة الشفوية والكتابية، إضافة إلى حضوره في عدد من القضايا ذات الطابع التنموي والخدماتي.
كما يرتبط اسم عبد الحكيم بن عبد الله برئاسة نادي نهضة بركان خلال واحدة من أنجح المراحل في تاريخ الفريق، والتي شهدت تحقيق عدة ألقاب وطنية وقارية، وترسيخ مكانة النادي ضمن كبار الأندية المغربية والإفريقية، وهو ما يعتبره متابعون عنصرًا عزز حضوره لدى فئات واسعة من الساكنة، خاصة فئة الشباب.
– محمد إبراهيمي… منافس قوي يستند إلى تدبير الشأن المحلي
وفي المقابل، يبرز محمد إبراهيمي، رئيس المجلس الجماعي لبركان ومرشح حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره أحد أبرز المنافسين في هذا السباق، مستفيدًا من حضوره في تدبير الشأن المحلي، وما ارتبط بفترة رئاسته من إطلاق واستكمال عدد من المشاريع التنموية بالإقليم.
ويرى متابعون أن هذه الحصيلة قد تمنحه قاعدة انتخابية مهمة، خاصة إذا نجح خلال الحملة الانتخابية في توسيع دائرة مؤيديه واستقطاب أصوات جديدة.
محمد صديقي… مهمة معقدة للحفاظ على صدارة 2021
يدخل محمد صديقي، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، غمار الانتخابات التشريعية ممثلاً للحزب الذي تصدر نتائج اقتراع 2021 بإقليم بركان، واضعاً نصب عينيه الحفاظ على الموقع الذي حققه الحزب خلال الاستحقاقات السابقة.
غير أن هذا الرهان يبدو أكثر تعقيداً هذه المرة، في ظل متغيرات سياسية وتنظيمية شهدها الإقليم خلال السنوات الأخيرة. ويرى متابعون للشأن المحلي أن إعادة إنتاج نتائج 2021 لن تكون مهمة سهلة، بالنظر إلى استقالة عدد من مناضلي الحزب بالإقليم، واشتداد المنافسة بين الأحزاب المتبارية، إلى جانب تأثير طبيعة الحملة الانتخابية، ونسبة المشاركة، وحجم التحولات السياسية والمحلية التي عرفها إقليم بركان منذ آخر استحقاق تشريعي.
وتبقى صناديق الاقتراع وحدها الكفيلة بحسم قدرة مرشح التجمع الوطني للأحرار على تجديد الثقة والحفاظ على الصدارة، أو فتح الباب أمام إعادة ترتيب موازين القوى السياسية بالإقليم.
– قراءة أولية… حزب الاستقلال في صدارة المنافسة
استنادًا إلى المعطيات المتوفرة حاليًا، يرى عدد من المتابعين أن حزب الاستقلال يوجد في موقع المنافس الأقوى لخوض غمار الانتخابات التشريعية بإقليم بركان، بالنظر إلى الرصيد السياسي والتنظيمي لمرشحه عبد الحكيم بن عبد الله، واستمرارية حضوره في المشهد المحلي والوطني.
وفي المقابل، يحتفظ كل من محمد إبراهيمي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومحمد صديقي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بحظوظ قائمة، ما يجعل المنافسة بين المرشحين الثلاثة مرشحة للاشتداد مع انطلاق الحملة الانتخابية.
– الكلمة الأخيرة تبقى لصناديق الاقتراع
وتظل هذه القراءة تحليلًا سياسيًا أوليًا يستند إلى المعطيات المتوفرة في الوقت الراهن، ولا تمثل توقعًا نهائيًا لنتائج الانتخابات، إذ تبقى الكلمة الفصل للناخبين يوم 23 شتنبر 2026.
كما أن موازين القوى قد تعرف تغيرات خلال الفترة المقبلة، تبعًا لمجريات الحملة الانتخابية، ونسبة المشاركة، والتحالفات السياسية، وأي مستجدات قد تطرأ على الساحة المحلية قبل موعد الاقتراع.



