تؤرخ هذه الصورة لإحدى المحطات البارزة في الذاكرة السياسية بمدينة بركان، وتعود إلى سنة 1998، حين حل الأستاذ عباس الفاسي، الأمين العام الأسبق لحزب الاستقلال، ضيفًا على منزل المناضل الاستقلالي بن عبد الله حمادة، أحد أبرز الوجوه الحزبية بالإقليم، وعضو المجلس البلدي لمدينة بركان لأكثر من ثلاثة عقود، ووالد البرلماني الحالي عبد الحكيم بن عبد الله.
وجاءت هذه الزيارة عقب اختتام اللقاء الحزبي الذي احتضنه مركز الأعمال الاجتماعية التابع للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لملوية، والذي جمع عباس الفاسي بمناضلات ومناضلي حزب الاستقلال بمدينة بركان، في لقاء سياسي وتنظيمي شكل آنذاك محطة مهمة في مسار الحزب بالإقليم، وعكس متانة الروابط التي كانت تجمع القيادة الوطنية بقواعدها المحلية.
وشهد اللقاء لحظة وفاء استثنائية، تم خلالها تكريم عباس الفاسي بتسليمه شهادة عقد ازدياده، وهي الوثيقة الرسمية التي تثبت أنه رأى النور بمدينة بركان سنة 1940، خلال الفترة التي كان فيها والده، القاضي عبد المجيد الفاسي، يمارس مهامه القضائية بالمدينة، قبل انتقال الأسرة إلى مدينة القنيطرة. وقد حمل هذا التكريم دلالة رمزية عميقة، أعادت وصل أحد أبرز رجالات حزب الاستقلال بجذوره البركانية.
وكان عباس الفاسي قد انتُخب أمينًا عامًا لحزب الاستقلال يوم 22 فبراير 1998، خلال المؤتمر الثالث عشر للحزب، خلفًا للأستاذ محمد بوستة، ليتولى قيادة الحزب في مرحلة سياسية دقيقة من تاريخ المغرب. كما يُعد صهر الزعيم الوطني الراحل علال الفاسي، أحد أبرز قادة الحركة الوطنية ورموز الكفاح من أجل الاستقلال.
وتبقى هذه الصورة شاهدًا على لحظة سياسية وإنسانية مميزة، امتزجت فيها رمزية المكان بقيمة الوفاء، وجسدت جانبًا من العلاقة التاريخية التي ربطت مدينة بركان بقيادات حزب الاستقلال، كما عكست المكانة التي كان يحظى بها المناضل بن عبد الله حمادة لدى القيادة الوطنية للحزب.
واليوم، وبعد مرور ثمانية وعشرين عامًا على التقاط هذه الصورة داخل منزل بن عبد الله حمادة، يستعيد الزمن إحدى مفارقاته الجميلة؛ فقد كان نجله عبد الحكيم بن عبد الله حاضرًا آنذاك طفلًا يشاهد تفاصيل ذلك اللقاء، قبل أن يصبح، بعد سنوات، أحد أبرز الوجوه السياسية بالإقليم، وحاملًا لمشعل حزب الاستقلال ببركان.
فقد نجح عبد الحكيم بن عبد الله في كسب ثقة ساكنة الإقليم، وانتُخب عضوًا بمجلس النواب خلال استحقاقات سنة 2021 باسم حزب الاستقلال، ويُعد اليوم من أبرز المرشحين للحفاظ على مقعده البرلماني خلال انتخابات 2026، مواصلًا بذلك المسار النضالي الذي رسخه والده بن عبد الله حمادة، والذي ظل يحظى بتقدير كبير من قيادات حزب الاستقلال، وفي مقدمتهم الأمين العام آنذاك عباس الفاسي.
وهكذا، لا توثق هذه الصورة مجرد زيارة عابرة، بل تختزل استمرارية جيلين من العطاء داخل حزب الاستقلال، وتروي قصة وفاء امتدت من الأب إلى الابن، في مشهد يعكس عمق الذاكرة السياسية بمدينة بركان، واستمرار حضورها في المشهد الوطني.



