احتضن مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بمدينة وجدة، الأربعاء 8 يوليوز 2026، حفل تتويج الصانعات والصناع التقليديين الناجحين في النسخة الأولى من برنامج التصديق على مكتسبات التجربة المهنية بجهة الشرق، في مبادرة تروم تثمين الخبرة المهنية المتراكمة لدى الحرفيين والاعتراف بها وفق معايير وطنية معتمدة.
وجرى تنظيم هذا الحفل من طرف غرفة الصناعة التقليدية لجهة الشرق، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بحضور مسؤولين ومنتخبين وفاعلين في قطاع الصناعة التقليدية، إلى جانب عدد من الصانعات والصناع التقليديين المستفيدين من البرنامج.
وافتتحت أشغال الحفل بكلمة رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة الشرق، رحب فيها بالحضور، مؤكداً أن برنامج التصديق على مكتسبات التجربة المهنية يشكل أحد أهم الأوراش الرامية إلى تثمين الرأسمال البشري في قطاع الصناعة التقليدية، عبر الاعتراف الرسمي بالخبرات التي اكتسبها الصناع بالممارسة اليومية، حتى وإن لم يستفيدوا من مسارات التكوين النظامية.

وأوضح أن الغرفة انخرطت بقوة في إنجاح هذه المبادرة، إيماناً منها بأن تأهيل العنصر البشري يعد مدخلاً أساسياً للنهوض بالصناعة التقليدية وتعزيز تنافسيتها، مشيراً إلى أن الاعتراف بالكفاءة المهنية يفتح أمام الحرفيين آفاقاً جديدة للاستفادة من برامج المواكبة والتكوين والتمويل.
وتابع الحضور شريطاً مؤسساتياً وثق مختلف مراحل تنفيذ البرنامج، منذ استقبال طلبات الترشيح، مروراً بعمليات المواكبة والتقييم، وصولاً إلى اجتياز الاختبارات والإعلان عن نتائج المستفيدين، وهو ما عكس حجم العمل الذي بذلته مختلف الأطراف المتدخلة لإنجاح هذه التجربة.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد لحسن السعدي كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن برنامج التصديق على مكتسبات التجربة المهنية يندرج ضمن رؤية الدولة الرامية إلى تثمين الكفاءات الوطنية والاعتراف بالخبرة المهنية المكتسبة بالممارسة، بما يسهم في تحسين أوضاع الصناع التقليديين، ورفع جودة الإنتاج، وتعزيز تنافسية الصناعة التقليدية المغربية داخل الأسواق الوطنية والدولية.
وأضاف أن هذا الورش يكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المهنيين، ويمنح آلاف الصناع التقليديين إمكانية الحصول على شهادات مهنية معترف بها، دون أن تكون الخبرة الطويلة التي راكموها عائقاً بسبب غياب التكوين الأكاديمي.
كما عرف الحفل تكريم أعضاء اللجان والأطر التي ساهمت في إنجاح النسخة الأولى من البرنامج، حيث تم تسليمهم شواهد تقديرية اعترافاً بمجهوداتهم في عمليات التأطير والتقييم والمواكبة.

ومن أبرز لحظات الحفل، تقديم ثلاث شهادات حية لصناع تقليديين تمكنوا من التفوق في اختبارات التصديق، حيث استعرضوا مساراتهم المهنية والتحديات التي واجهوها، مؤكدين أن الحصول على شهادة الاعتراف بالكفاءة المهنية يمثل تتويجاً لسنوات طويلة من العمل والاجتهاد، وحافزاً لمواصلة العطاء ونقل الخبرة إلى الأجيال الجديدة.
واختتم الحفل بتتويج الصناع التقليديين المتفوقين الذين اجتازوا بنجاح اختبارات التصديق في عدد من الحرف، شملت الخياطة التقليدية، والنجارة الفنية، والحدادة الفنية، وسط أجواء احتفالية عكست الاعتزاز بالكفاءات المحلية التي تزخر بها جهة الشرق.
كما شكلت المناسبة محطة للإعلان الرسمي عن انطلاق النسخة الثانية من برنامج التصديق على مكتسبات التجربة المهنية، بما يؤكد نجاح التجربة الأولى، ويعكس حرص مختلف الشركاء على توسيع دائرة المستفيدين، وتمكين عدد أكبر من الصناع التقليديين من الاعتراف الرسمي بكفاءاتهم المهنية.

ويعد برنامج التصديق على مكتسبات التجربة المهنية أحد المشاريع الإصلاحية الرامية إلى تثمين الخبرة العملية، والارتقاء بمكانة الحرفي المغربي، باعتباره فاعلاً أساسياً في الحفاظ على التراث الوطني، والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، انسجاماً مع التوجهات الرامية إلى تحديث قطاع الصناعة التقليدية وجعله أكثر قدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية ومتطلبات سوق الشغل.




