في مداخلة قوية تحت قبة مجلس النواب، وجّه النائب البرلماني حكيم بن عبد الله، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الاثنين 1 يونيو 2026، سؤالاً شفهياً إلى وزير الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، سلط من خلاله الضوء على إشكالية العدالة المجالية في توزيع المشاريع الاستثمارية، داعياً إلى تمكين مختلف جهات المملكة من الاستفادة بشكل متوازن من الدينامية الاستثمارية التي أطلقها ميثاق الاستثمار الجديد.
وأكد البرلماني الاستقلالي أن هذا الميثاق يشكل ورشاً استراتيجياً مهماً يهدف إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتقوية جاذبية المغرب للاستثمارات، غير أن نجاحه الحقيقي، حسب تعبيره، يظل رهيناً بقدرته على تحقيق الإنصاف بين الجهات وضمان توزيع عادل للمشاريع الاستثمارية، حتى لا تظل الاستثمارات متمركزة في عدد محدود من الأقطاب الحضرية على حساب باقي المناطق.
وفي هذا السياق، استحضر حكيم بن عبد الله الوضعية الخاصة للجهة الشرقية، التي عانت على مدى سنوات من تداعيات اقتصادية واجتماعية متراكمة أثرت بشكل مباشر على فرص التشغيل والتنمية المحلية، مشيراً إلى أن هذه الأوضاع ساهمت في ارتفاع معدلات البطالة والهجرة، خاصة في صفوف الشباب الباحث عن آفاق أفضل للاستقرار والعيش الكريم.
ورغم تثمينه للمجهودات الحكومية المبذولة في مجال تشجيع الاستثمار واستقطاب المشاريع الكبرى، سجل النائب البرلماني أن حصة الجهة الشرقية من هذه الدينامية الاستثمارية لا تزال دون مستوى الانتظارات، مقارنة بما تزخر به من مؤهلات طبيعية وبشرية وموقع استراتيجي يؤهلها لتكون قطباً اقتصادياً واعداً.
كما أشار إلى استمرار عدد من العراقيل المرتبطة بالمواكبة والإرشاد وتبسيط المساطر الإدارية، وهو ما يدفع بعض المستثمرين إلى تغيير وجهاتهم نحو جهات أخرى أو العدول عن مشاريعهم، بما في ذلك أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الراغبون في الاستثمار بموطنهم الأصلي.
ولم يفت البرلماني حكيم عبد الله التذكير بالأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، باعتباره أحد أكبر المشاريع المهيكلة التي أطلقت في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز مكانة المغرب الاقتصادية واللوجستية.وأكد أن هذا المشروع الضخم ينبغي أن يتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية بالجهة الشرقية عبر استقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي والجهوي.
وختم النائب البرلماني مداخلته بالتأكيد على أن رهان التنمية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال اعتماد سياسة استثمارية منصفة تضمن استفادة جميع جهات المملكة من ثمار النمو، مبرزاً أن المغرب في حاجة إلى تنمية متوازنة تسير فيها مختلف الجهات بالوتيرة نفسها، بما يعزز التماسك المجالي ويكرس مبادئ العدالة والتضامن بين كافة ربوع الوطن.
وفي هذا الإطار، تساءل حكيم بن عبد الله عن التدابير والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان التفعيل الأمثل لميثاق الاستثمار الجديد، بما يكفل تحقيق العدالة المجالية في توزيع المشاريع الاستثمارية، ويمنح الجهة الشرقية المكانة التي تستحقها ضمن الخريطة الاستثمارية الوطنية.


