ليست كل الصور مجرد لحظة عابرة تُلتقط أمام عدسة الهاتف، فبعضها يختصر مسيرة أجيال، ويعيد إلى الواجهة أسماءً صنعت المجد في صمت، ودافعت عن قميص واحد بمشاعر مختلفة، لكن بوفاء مشترك.

هكذا تبدو هذه الصورة التي جمعت، مؤخراً بمدينة السعيدية، ثلاثة من أبرز المدافعين الذين بصموا تاريخ نهضة بركان، وجسّدوا ثلاثة فصول متعاقبة من الحضور الدفاعي للفريق البرتقالي: مصطفى البياز، يحيى بلقاسم «بينيطو»، وعبد الإله بوحساني.
ثلاثة مدافعين، ثلاثة أجيال، وثلاث حكايات مختلفة، يجمعها قاسم مشترك واحد: نهضة بركان.
من مصطفى البياز، الذي كان أحد أبرز أعمدة دفاع النهضة في بداية الثمانينيات، إلى يحيى بلقاسم «بينيطو»، الظهير الأيمن الذي كان عنواناً للصلابة والوفاء خلال سنوات المجد البركاني، وصولاً إلى عبد الإله بوحساني، قائد دفاع النهضة البركانية في أواخر التسعينيات، تروي الصورة مساراً زمنياً يمتد من جيل صنع حضور الفريق بين كبار القسم الوطني الأول إلى جيل واصل حمل المشعل في مرحلة جديدة من تاريخ النادي.
✅️ مصطفى البياز.. حين كان الدفاع مدرسة والصلابة هوية


كان مصطفى البياز أكثر من مجرد مدافع قوي. فقد كان واحداً من أبرز الأسماء التي مرّت في تاريخ كرة القدم المغربية خلال ثمانينيات القرن الماضي، وترك بصمته رفقة نهضة بركان خلال الفترة الممتدة من 1980 إلى 1983، قبل أن يفتح له تألقه أبواب المنتخب الوطني، ثم أندية كبرى، وصولاً إلى المشاركة في ملحمة مونديال المكسيك 1986.
كان البياز مدافعاً من الطراز الذي يصعب تجاوزه؛ قوته، صلابته، حضوره البدني وشخصيته داخل الملعب جعلت منه أحد أبرز المدافعين المغاربة في جيله، قبل أن يواصل مسيرته مع أندية أخرى، من بينها الرجاء الرياضي والكوكب المراكشي والأولمبيك البيضاوي، ثم تجربة احترافية بالبرتغال.
لكن قبل أن يصبح اسماً بارزاً في صفوف المنتخب الوطني، كان مصطفى البياز ابن نهضة بركان، ومن هنا بدأت قصة المدافع الذي سيصبح لاحقاً أحد أبرز الوجوه الدفاعية في تاريخ الكرة المغربية.


✅️ يحيى بلقاسم «بينيطو».. الوفاء الذي لم يتغير

وإذا كان البياز قد حمل تجربة النهضة إلى المنتخب الوطني وأعلى المستويات، فإن يحيى بلقاسم، المعروف بلقب «بينيطو»، كان نموذجاً آخر للمدافع البركاني الذي جعل من الوفاء للقميص هوية.
منذ صعوده إلى الفريق الأول سنة 1978، تحول بينيطو إلى أحد أبرز ركائز دفاع النهضة، وظل لسنوات طويلة حاضراً في الخط الخلفي للفريق، خصوصاً خلال الفترة الذهبية التي عرفت حضور نهضة بركان بين كبار كرة القدم الوطنية.
كان ظهيراً أيمن يتميز بالقوة والصرامة والتمركز الجيد، لكنه كان أيضاً لاعباً يعرف كيف يقرأ المباراة ويتعامل مع أصعب المواقف. وقد امتدت علاقته بنهضة بركان لسنوات طويلة، عاش خلالها لحظات الانتصار والانكسار، من نهائي كأس العرش سنة 1987 إلى محطات الصراع في البطولة الوطنية.
لقد كان بينيطو من أولئك اللاعبين الذين لم يكتفوا بارتداء القميص، بل حملوا معه تاريخ مدينة بأكملها.

✅️ عبد الإله بوحساني.. القائد الذي أكمل المسيرة

وبعد جيل البياز وبينيطو، جاء جيل عبد الإله بوحساني، الذي كان أحد أبرز أعمدة دفاع نهضة بركان خلال فترة التسعينيات.
منذ صعوده من فئات النادي، تدرج بوحساني في مختلف الفئات قبل أن يصبح لاعباً أساسياً في الفريق الأول، ثم قائداً يحمل شارة العمادة ويقود الخط الخلفي بهدوء وثبات.
كان مدافعاً يتميز بالانضباط، وحسن قراءة اللعب، والقدرة على تنظيم زملائه، وهي خصال جعلت منه واحداً من أبرز قادة نهضة بركان في أواخر التسعينيات.
وبعد تجربته مع النهضة، انتقل إلى مولودية وجدة، حيث واصل حمل شارة القيادة، قبل أن يخوض تجربة احترافية في بلجيكا، مواصلاً بذلك مسيرة لاعب لم يكن الدفاع بالنسبة إليه مجرد مركز داخل الملعب، بل مسؤولية وشخصية وقيادة.
صورة واحدة.. ومسيرة تمتد من الثمانينيات إلى الألفية
ما يجعل هذه الصورة متميزة ليس فقط اجتماع ثلاثة لاعبين سابقين، بل اجتماع ثلاث مراحل من تاريخ نهضة بركان.
مصطفى البياز.. مدافع النهضة الذي تحول إلى نجم للمنتخب الوطني، وشارك في كتابة ملحمة المكسيك 1986.
يحيى بلقاسم «بينيطو».. الظهير الأيمن الصلب، الذي ظل وفياً لقميص النهضة، ودافع عنه لأكثر من عقد من الزمن.
عبد الإله بوحساني.. القائد الذي حمل مشعل الدفاع البركاني في التسعينيات، قبل أن يواصل مسيرته مع مولودية وجدة وفي الملاعب البلجيكية.
ثلاثة لاعبين لم يلعبوا في الفترة نفسها، لكنهم التقوا في المكان نفسه، وحملوا القميص نفسه، ودافعوا عن الألوان نفسها.

واليوم، وبعد سنوات طويلة من مغادرة الملاعب، جمعتهم مدينة السعيدية في صورة واحدة، فبدت وكأنها مباراة من نوع آخر؛ لا حكم فيها ولا صافرة نهاية، ولا فائز أو مهزوم، بل ذاكرة مشتركة ووفاء لقميص ظل حاضراً في وجدانهم.
من البياز إلى بينيطو، ومن بينيطو إلى بوحساني.. حكاية دفاع بركاني لا تُقاس بالسنوات، بل بما تركه أصحابها من أثر في ذاكرة نهضة بركان.
ثلاثة أقطاب.. ثلاثة أجيال.. وقميص واحد اسمه نهضة بركان.



