هل تعيد تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري اليوم فتح صفحة تحالف «البام» مع العدالة والتنمية؟
بعد 11 سنة من تصريح محمد إبراهيمي، رئيس جماعة بركان آنذاك، حول موقف حزب الأصالة والمعاصرة من التحالفات، تعود العبارة نفسها تقريباً إلى الواجهة، هذه المرة على لسان فاطمة الزهراء المنصوري، في أعقاب الانتخابات التشريعية لسنة 2026.

فخلال الندوة الصحفية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقدة اليوم الخميس 24 شتنبر 2026، تفاعلاً مع نتائج الانتخابات التشريعية، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري أن الحزب لا يضع أي حزب ضمن قائمة مرفوضة أو تحت خط أحمر، مشددة على أن البرامج التي تقدمت بها الأحزاب أمام المواطنات والمواطنين ستكون من بين المحددات الأساسية في موضوع التحالفات.
وقالت المنصوري، في حديثها عن إمكانية التحالفات الحكومية: «ما عندناش شي حزب خط أحمر لتكوين الحكومة… البرامج هي التي تحكم بيننا»، مؤكدة في الوقت نفسه أن موضوع التحالفات لم يشرع بعد في مناقشته، وأن الحسم فيه سيتم داخل المكتب السياسي ومؤسسات الحزب.
هذا الموقف يعيد إلى الأذهان تصريحاً سابقاً لمحمد إبراهيمي، أدلى به لجريدة “لوريونطال” في شتنبر 2015، عندما كان رئيساً لجماعة بركان، وبحضو علي بلحاج عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة آنذاك وذلك قبيل الانتخابات الجماعية والجهوية والتي كانت مقررة يوم 4 شتنبر 2015.

وكان حزب الأصالة والمعاصرة آنذاك قد تصدر انتخابات الغرف المهنية، في وقت كان يستعد فيه لخوض الاستحقاقات الجماعية والجهوية، وهو ما دفع محمد إبراهيمي إلى الحديث عن موقع الحزب والسيناريوهات الممكنة للتحالفات بعد الانتخابات.

وقال محمد إبراهيمي حينها إن نتائج الانتخابات هي التي ستحدد مآل التحالفات، وإن تحالف الحزب من عدمه سيكون رهيناً بالأحزاب التي تتوافق معه في البرنامج، قبل أن يختصر موقف «البام» بعبارة واضحة:
«فنحن ليس لنا خط أحمر مع أي حزب».
وكانت أهمية هذا التصريح تتجاوز حينها مجرد حديث انتخابي، خصوصاً أن التجربة التي أعقبت انتخابات 2015 عرفت في بركان تحالف حزب الأصالة والمعاصرة مع حزب العدالة والتنمية لتدبير المجلس الجماعي، في تجربة شكلت حالة استثنائية ولافتة على الصعيد الوطني.
واليوم، وبعد مرور 11 سنة، تعود مسألة «الخطوط الحمراء» إلى النقاش، ولكن هذه المرة من بوابة تشكيل الحكومة، وبعد انتخابات تشريعية جديدة أفرزت خريطة سياسية تستدعي مفاوضات وتحالفات بين الأحزاب.
وبين تصريح إبراهيمي في بركان سنة 2015، وتصريح المنصوري من الرباط سنة 2026، يبرز خيط سياسي مشترك: عدم إغلاق باب التحالفات مسبقاً، وجعل التقارب في البرامج محدداً أساسياً لأي تفاهم سياسي.
وإذا كان إبراهيمي قد تحدث سنة 2015 عن إمكانية التحالف مع مختلف الأحزاب، فإن المنصوري تتحدث اليوم عن التحالفات الحكومية، مؤكدة أن «البام» لا يضع أي حزب تحت خط أحمر.
وبذلك، يستعيد تصريح محمد إبراهيمي، بعد أكثر من عقد، حضوره في النقاش السياسي الراهن، خصوصاً أن تجربة بركان سنة 2015 قدمت نموذجاً عملياً لتحالف بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، بعد أن كان الأول قد أعلن قبل الانتخابات أنه لا يضع خطاً أحمر أمام أي حزب.
من بركان إلى الرباط.. 11 سنة تفصل بين التصريحين، لكن عبارة «لا خط أحمر» تعود مجدداً إلى واجهة المشهد السياسي.




