تواصلت، مساء الجمعة 24 يوليوز 2026، فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان الفنون الشعبية الشرقية، من خلال سهرة فنية كبرى احتضنتها ساحة محمد السادس بمدينة بركان ابتداءً من الساعة العاشرة ليلاً، وسط حضور جماهيري غفير غصت به مدرجات الساحة، في أجواء احتفالية عكست المكانة التي يحظى بها المهرجان لدى جمهور المدينة وزوارها.

وتتميز هذه الدورة بمشاركة فرق فنية تمثل عدداً من الجهات والأقاليم المغربية، بما يجعل من المهرجان فضاءً للتبادل الثقافي والتلاقي بين الأجيال، ومنصة للتعريف بتنوع الموروث الشعبي المغربي، وترسيخ قيم الانتماء الوطني من خلال العروض الفنية والسهرات الشعبية والأنشطة الثقافية والتربوية.

وقد تميز برنامج السهرة الثانية بمشاركة مجموعة من الفرق والجمعيات الفنية، من بينها فرقة الشيخ سيمو برئاسة الفنان محمد بوكرن، وجمعية عين اسبيلية برئاسة علي حمداوي، وجمعية بني يزناسن برئاسة الميلود بنسرية، إلى جانب جمعية النسيم من عين بني مطهر – بركم برئاسة النعيمي عاشوري، التي قدمت لوحة فنية متميزة لرقصة «المثلث».
وتعد رقصة «المثلث» من الفنون الشعبية الأصيلة لمنطقة عين بني مطهر (بركنت)، وهي رقصة تتميز بإيقاعها وحركاتها الحماسية، وتتشابه في بعض خصائصها مع فنون الركادة والعلاوي، بما تحمله من ملامح مرتبطة بالتراث الحربي والقبلي للمنطقة.
كما شاركت مجموعة تاوريرت التابعة لجمعية الغمان للثقافة الاجتماعية والتنمية، برئاسة عبد الله مغراوي، في هذه السهرة، التي شكلت مناسبة للاحتفاء بتنوع الألوان الفنية المغربية وتعدد روافدها الثقافية.
ومن الجنوب المغربي، حيث تتعانق الجبال والواحات، أتحفت فرقة أحواش طاطا، برئاسة عبد السلام آيت حساين، الجمهور البركاني بلوحة فنية نابضة بالحياة، استحضرت من خلالها واحداً من أعرق الفنون الجماعية المغربية، بما يتميز به من انسجام جماعي وإيقاعات قوية وحضور متجذر في الذاكرة الشعبية.
وقد حملت السهرة الثانية للجمهور نبض مختلف الجهات المغربية وعبق تراثها، في مشهد فني جمع بين تنوع الإيقاعات وتعدد التعبيرات الشعبية، مؤكداً أن الفنون الشعبية تشكل جسراً حقيقياً للتواصل بين المناطق والأجيال.

واختتمت السهرة بصوت نسائي متميز للفنانة الستاتية، التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة بارزة في الساحة الفنية المغربية، بصوت يجمع بين الأصالة والإحساس.
وقدمت الفنانة الستاتية باقة من روائع فن العيطة والموسيقى الشعبية، قبل أن تتوج السهرة بكشكول شعبي تفاعل معه الجمهور البركاني بحماس كبير، ليكون ختام اليوم الثاني مسكاً، في ليلة فنية أكدت مرة أخرى قدرة مهرجان الفنون الشعبية الشرقية على جمع مختلف ألوان التراث المغربي في فضاء واحد، والاحتفاء بتنوعه وثرائه وامتداده الإنساني.





