تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تحتضن مدينة بركان، أيام 23 و24 و25 يوليوز 2026، فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان الفنون الشعبية الشرقية، الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بشراكة مع عمالة إقليم بركان، وجماعة بركان، والمجلس الإقليمي لبركان، ووكالة تنمية أقاليم جهة الشرق، وشركة التنمية المحلية «مرافق بركان».

وتنعقد هذه الدورة تحت شعار دال ومواكب للتحولات المتسارعة التي يعرفها العالم: «الفنون الشعبية بين ذاكرة الشعوب وخوارزميات المستقبل»، وهو شعار يفتح نقاشاً عميقاً حول مستقبل التراث الثقافي في زمن الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.

ففي عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية، يطرح المهرجان سؤالاً جوهرياً حول كيفية توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة التراث الثقافي، وتوثيقه، وصونه، وضمان استمرارية الذاكرة الجماعية، دون المساس بأصالة الفنون الشعبية أو اختزال أبعادها الإنسانية والجمالية.

إن الرهان، كما يبرز من خلال فلسفة هذه الدورة، لا يتمثل في استبدال الذاكرة بالخوارزميات، وإنما في بناء علاقة تكاملية بين التراث والتكنولوجيا، تجعل من الرقمنة وسيلة لحماية التنوع الثقافي، وتثمين الموروث الشعبي، وتعزيز حضوره في المستقبل، مع الحفاظ على روحه وأصالته وخصوصيته الإنسانية.
✅️ برنامج متنوع يجمع الفن والعلم والاعتراف
وتتميز الدورة الثالثة عشرة ببرنامج غني ومتنوع، يجمع بين العروض الفنية، والندوات العلمية، واللقاءات الثقافية، والتكريمات، بمشاركة فرق فنية محلية ووطنية ودولية، بما يعكس غنى وتنوع المشهد الفني والثقافي بالجهة الشرقية.

كما يتضمن البرنامج تنظيم ندوة علمية حول موضوع: «الفنون الشعبية وخوارزميات المستقبل: مقاربة ثقافية ومعرفية»، بمشاركة نخبة من الباحثين والأساتذة والمتخصصين، بهدف فتح نقاش علمي حول علاقة التراث الشعبي بالتطور التكنولوجي، والبحث عن آليات جديدة لتوثيقه وتثمينه ونقله إلى الأجيال المقبلة.

وفي إطار توسيع الإشعاع الثقافي للمهرجان وترسيخ مبدأ العدالة المجالية، تمت برمجة سهرات فنية وندوات بعدد من جماعات إقليم بركان، بما يجعل من المهرجان موعداً ثقافياً يتجاوز حدود المدينة، ليصل إلى مختلف المجالات الترابية بالإقليم.

وتحضر ثقافة الاعتراف بقوة ضمن فعاليات هذه الدورة، من خلال تكريم عدد من الفنانين وحملة التراث، تقديراً لعطاءاتهم وإسهاماتهم في الحفاظ على الموروث الشعبي ونقله من جيل إلى آخر، باعتبارهم من حَمَلة الذاكرة الثقافية والكنوز البشرية الحية.
✅️ تراث الجهة الشرقية… ذاكرة حية وإشعاع متجدد
ويهدف مهرجان الفنون الشعبية الشرقية، من خلال برامجه الفنية والعلمية والثقافية، إلى صون وتثمين التراث الثقافي لجهة الشرق، والتعريف بغناه وتنوعه، وتعزيز مساهمته في التنمية الثقافية، وترسيخ حضوره وإشعاعه على المستويين الوطني والدولي.
وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة، في ظل الاعتراف المتزايد بالقيمة الثقافية والحضارية للفنون الشعبية الشرقية، خاصة بعد تصنيفها ضمن التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، بما يعكس مكانتها كجزء أصيل من الذاكرة الثقافية والحضارية للمنطقة.
✅️ اليوم الأول… افتتاح يزاوج بين الوفاء والاحتفاء بالفن الشعبي

انطلقت، مساء الخميس 23 يوليوز 2026، بدار الثقافة بمدينة بركان، فعاليات اليوم الأول من الدورة الثالثة عشرة لمهرجان الفنون الشعبية الشرقية، وذلك ابتداءً من الساعة السادسة مساءً، في أجواء احتفالية جمعت بين الوفاء لرواد الفن والتراث الشعبي والاحتفاء بتنوع وغنى الموروث الثقافي.
وجرى حفل الافتتاح بحضور عامل إقليم بركان حميد اشنوري، وممثل وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، ومدير وكالة تنمية أقاليم جهة الشرق محمد لمباركي، إلى جانب عدد من المنتخبين والشخصيات المحلية.
واستهل البرنامج بزيارة الوفد الرسمي للمعارض الموازية، تلتها المراسم الرسمية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وعزف النشيد الوطني، ثم كلمات ممثل وزارة الثقافة وشركاء المهرجان.
وشكل الحفل مناسبة للاحتفاء بالفن الشعبي والذاكرة الثقافية، من خلال عرض شريط وثائقي يسلط الضوء على غنى الفنون الشعبية وأهميتها في حفظ الذاكرة الجماعية، إلى جانب تكريم عدد من «الكنوز البشرية» وحملة التراث.
وفي لحظة وفاء واعتراف بعطاءات الفنانين، تم تكريم الفنان عبد الكريم قاسمي، تقديراً لمساره وإسهاماته في خدمة الفن والتراث الشعبي، حيث تولى السيد محمد لمباركي، مدير وكالة تنمية أقاليم جهة الشرق، تقديم هذا التكريم.
وعلى المستوى الفني، تميز حفل الافتتاح بعروض فلكلورية وموسيقية متنوعة، قدمتها مجموعة «الرونقيات» لفن الركادة، وفرقة «الركبة» بزاكورة، إلى جانب فرقة «فلامنكو» الإسبانية، في لقاء فني جمع بين أصالة الفنون الشعبية المغربية والانفتاح على تجارب فنية عالمية.
وبهذا الافتتاح، تؤكد مدينة بركان مرة أخرى حضورها كفضاء للحوار الثقافي والاحتفاء بالتراث الشعبي، فيما يواصل مهرجان الفنون الشعبية الشرقية أداء دوره في صون الذاكرة الفنية للجهة الشرقية وتثمينها، وفتح آفاق جديدة أمام حضورها في المستقبل.



